الشهيدة بنت الهدى

338

المجموعة القصصية الكاملة

لأمر الله سبحانه وتعالى » ثم بدأنا نسير سيرا رتيبا يتخلله الدعاء والابتهال وكانت الأصوات من حولنا تتصاعد قائلة : « ان الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه ان يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم » . فما أروع ان تصبح الخطوات وهي مسيرة مؤدية لشعائر الله وما أضخم الحقيقة التي يشترك في الانصياع إليها وجود الانسان بجميع ابعاده وجوارحه وأحاسيسه . انها حقيقة العبادة بشمولها الواسع لشخصية الانسان منها هو السعي لا يتطلب من الحاج سوى نقل اقدامه فوق ارض منبسطة ملساء ولكن ومع كل خطوة ترتسم صورة للعبادة وخلال كل شوط يسجل رقما لاداء الواجب . وبعد ان انهينا أشواطا أربعة جلسنا على مرتفعات الصفا لنسترد شيئا من الراحة لاجسامنا وأقدامنا التي ارهقها المسير ومن هناك انطلقنا نفكر . . فعدنا بافكارنا إلى حيث سعت السيدة هاجر أم إسماعيل وهي تفتش عن ماء تروي به ظمأ وليدها الغالي فهي تنطلق تبحث لتعود . . وتعود لتنطلق من جديد وهي في كل هذا موزعة القلب بين طفل ضامىء وأمل في وجود ماء . نعم . . لقد لاقت هاجر الكثير من التعب والنصب وتعرضت لشديد محنة واذى ولكن وبما ان ما لاقته وما تعرضت اليه كان في سبيل الله ومن أجل الانصياع إلى أوامر الله فلا زالت كل